هذه السيرة معاد صوغها من أخبار سعد الصويان في أيام العرب الأواخر، لا نقلًا حرفيًا لصفحاته. القصيد قسمان: النسق المرسل بلا زيادة بيت، ثم ما زاد في الكتاب وحده.
راعٍ في آخر العمر، والدار من ورائه ليست عامرة.
على دور محمد بن رشيد
الرجل
عدوان بن راشد الهربيد من شعراء البادية في أيام محمد بن رشيد. ديرته الغوطة وموفّق والأمْرار، وليس براعي فرج. له نخلات بحبّة باجا، ويصير على الخنفة والزريب ويربّع. للناس منه سوالف، وله قصيد كثير، غير أن الذي اشتُهر على الألسن شيء من قصيد الذلّان، حتى يكاد يُظن أن الرجل قصيدة واحدة.
أبوه راشد، والإخوة سبعة وهو أكبرهم. كانوا صقاقير، كلهم في خدمته وكفايته. من وصف بيتهم قال: بيت مسبوع، به سبعة قطوب، وكل عميرة به رمح. حياة زينة: خيل وزمل وحلال وأذواد، وحريم معه، ورعية غنم تروح وتجيء. هو يمينهم ويسارهم.
مراح بعد المطر: نوّار، ولا والي ولا قاني.
الربيع الذي خرج فيه
الدار الخالية
نهج من عندهم في الربيع، وهم في أحلى ما هم فيه، يدور مرازق الله. بعد حول لقيه رجل يعرفه. سأل عن أخ، فقيل: يطلبه الحل. وسأل عن آخر، فقيل: لا تنشد. العرب التي تخبر طحنتها الدنيا، ولم يبقَ إلا جريس، ولد أخيه، وأمّه. أغار الشعلان — الرولة — وعدوان غائب، فذُبح إخوته وأُخذ الحلال.
رجع إلى المراح. نوّار عشب، وأثر مطر وهوادٍ، وما يطبّه من الخوف أحد. لا والٍ ولا قانٍ، وما على الدار ديار. قعد حيث كان محل الحلال ومحل الهوادي ومحل البيت، وتذكّر عزمهم يوم كانوا جميعًا، وبكى، وقال قصيدة الدار.
ولد الأخ
جريس
جريس ولد أخيه سحيمان، ممن ذهب في الغارة، وكان غلامًا. قامت أمّه — وتسمّى في الكتاب بقيشة — فقال عدوان، بالمعنى الذي قيّده سعد الصويان: ما أنا هاوٍ عليك، ولا أنتِ حرمة لي، أريدك لهذا اليتيم. فتزوجها، وحمل الصبي. جمعوا لهم من السويد منايح وزمايل، وبنوا بيتًا صغيرًا، وصاروا عربًا. كان الصيد موجودًا، والظبا عدة غنم.
سنة كاملة وهو يحوطه: يعلفه علف طير، ويخرج إلى النفود يتقنّص ويأتيه باللحم. وإذا طال ليل الشتاء وبكى الوليد، وضع له لحيمة يُفهقه بها حتى يسكت. ويقول عمّه فيه: طلع ما هو بالحيل، رجلاه في الأرض، وهو يمدحه وينخاه على الطيب.
ومن أخبارهما أن جريس سرح يومًا ببعض السرحات من معازي قومٍ جاؤوا إليهم. عاتبه عدوان، ثم تشلّبا وتصالحا. وفي الكتاب أنه من العجمان: كريم وشجاع. وفي الديوان عتاب أطول، يوم كبر الغلام وتردّى مع عمّه وتركه.
مسير الشمال: إبل قليلة، وغنم أكثر، وغبار.
راعٍ بين أهل إبل
مع الرمال
خاوى الرمال من شمر. أكثر حلالهم إبل، وحلاله غنم. وبين راعي الإبل وراعي الغنم اختلاف في المسير والنزل والرحيل، فكانوا نوبةً يتأخرون عليه. لام نفسه أنه خاوى أهل الإبل وهو راعي ضأن، وقال في ذلك قصيدته. ثم تمنّى الإبل في قصيدة، وتمنّى معاميل القهوة في أخرى، لضيق الحال.
ويوم رحّلوا شمالًا وخلّوا ديارهم، وكانوا بقيادة الشيخ عساف الهربيد، قال قصيدة الرحيل. وهناك أشار بالرجوع، فعارضه في المجلس إسماعيل وسعيد، وقالا: لا تزرّب بنا، كل شاعر زاروبه. فزعل، وقال القصيدة التي تسمّى «شيخة شمر»، وساق فيها أسماء شعراء وشيوخ. عدّها الناقل أربعين، والأسماء تتداخل بين الشطرين، فلم يُزد هنا اسم ولم يُحذف.
معاميل قهوة على نار قليلة. الكيف عنده هذا، لا الدخان.
ما هو كيف، وما هي توبة
الكيف والتوبة
فرّق بين التنباك والكيف. الكيف عنده دلال وبن وضيف وحدّ سيف ووجه، لا دخان يطول بلا طائل. وقال قصيدة التوبة، ويُروى أنها تقارب المئة بيت، والذي استقام رسمه هو ما في الديوان: عبدٌ ذخيرته أن دنياه مرّ ربيع ومرّ تذون الأوراق.
ليل التوبة: رجل صغير تحت سماء واسعة.
في الكتاب ولم يُخلط بهذا النسق
مما زاده الكتاب
في أيام العرب الأواخر قصيد لم يدخل النسق المرسل. وُضع في الديوان تحت «من الكتاب»، كل قطعة برسم صفحتها، بلا خلط بين الروايتين. الرحيل وشيخة شمر والكيف والتوبة، ويا دار وعتاب جريس وخاوة الرمال وأمنية الإبل، لم تُكرر: روايتها في النسق الأول.
ومما يمرّ في تلك الصفحات، بمعناه لا بعبارة الكتاب: الهوادي يوم عاد إلى المراح فلم يجد إلا أثر الهبايب. وسرحة جريس ثم صلحهما. وميلٌ إلى بناتٍ: البهانية، ومنيرة، ونورة، وبخمسا، وبنت الصقيري. ويوم نُودي مع محمد بن رشيد في طبّ العراق. ونخله بمتالع، وخصامه مع صماعين، وقصيده في حواس التبيناني.
الصفحات المصوّرة: ١٩١ إلى ٢٠٠، ثم ٢٠٢ إلى ٢١٩. الصفحة ٢٠١ ليست في الصور، فقصيد منيرة يبدأ من وسطه. وخبر بنت ابن جويعد ينقطع عند «قال» ولا أبيات له في الصفحات.